الشيخ علي الكوراني العاملي

424

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

واقتصادية ! وقام عماله بمطاردتهم وتشريدهم وهدم بيوتهم ، وحرمانهم من الحقوق المدنية لإفقارهم وتجويعهم ! وأصدر المراسيم بذلك وعممها على كل المناطق ، وشدَّدَ على عماله في تنفيذها ! وقد تقدم بعضها . وفي مختصر البصائر / 14 : ( وكتب معاوية إلى عماله في جميع البلدان ، أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي ( عليه السلام ) وأهل بيته شهادة . ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع الأقطار : أنظروا من قامت عليه البينة ، أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطائه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكلوا به وأهدموا داره ! وفي الإحتجاج : 2 / 17 : ( ونادى منادي معاوية ( في الحج ) : أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثاً من مناقب علي وفضل أهل بيته ( عليهم السلام ) ! وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة ، فاستعمل زياد ابن أبيه وضم إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل ، وصلبهم في جذوع النخل ، وسَمَلَ أعينهم ، وطرَّدهم وشرَّدهم ، حتى نفوا عن العراق ، فلم يبق بها أحد معروف مشهور ، فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس ، أو طريد أو شريد ! وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وانظروا قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه ومحبي أهل بيته وأهل ولايته ، والذين يروون فضله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا بمن يروي من مناقبه واسم أبيه وقبيلته . ففعلوا ، حتى كثرت الرواية في عثمان ، وافتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصلات والخلع والقطايع ، من العرب والموالي ، وكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في الأموال